السيد الخميني
146
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 )
ممّا لا تحلّها الحياة وإن فرض عدم استحالتها إلى المذكورات ، بل لو شكّ فيها فالأصل يقتضي الطهارة . فما عن « نهاية الشيخ » من تخصيص الطهارة بالمقطوع جزّاً « 1 » ، كأ نّه ليس خلافاً في المسألة حكماً ، بل موضوعاً ؛ بدعوى كونها من الأجزاء التي حلّت فيها الحياة ، ولم تخرج بالاستحالة إلى أحد المذكورات ، وفيه ما لا يخفى . نعم ، يمكن أن يقال : إنّ مقتضى إطلاق قوله عليه السلام في صحيحة حَريز : « وإن أخذته منه بعد أن يموت فاغسله وصلّ فيه » « 2 » ، لزوم الغسل ولو لم يلاقِ المأخوذ جلدَ الميتة برطوبة ، وهو يقتضي نجاسة أمثال ذلك بعد الموت ، ويكون الغسل موجباً لزوالها ، فالموت سبب لنجاسة ما تحلّه الحياة ذاتاً ، فلا تزول بالغسل وغيره ، وفي مثل المذكورات بمرتبةٍ ترتفع بالغسل . وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ مقتضى ما دلّ على طهارة المذكورات ذاتاً ، والأمرِ في هذه الرواية بالغسل ، هو أنّ الغسل إنّما هو لملاقاتها للميتة برطوبة ، فالعرف - بالارتكاز - يقيّدها بالصورة المذكورة ، كما ورد نظيره في ملاقي الكلب ، ومصافحة اليهود ، وغيرهما « 3 » ممّا لا يفهم منها إلّامع الملاقاة رطباً . نعم ، ظاهر موثّقة مَسْعدة بن صدقة ، عن جعفر ، عن أبيه عليهما السلام قال : « قال جابر بن عبداللَّه : إنّ دباغة الصوف والشعر غسله بالماء ، وأيّ شيء يكون
--> ( 1 ) - النهاية : 585 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 140 . ( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 414 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 12 و 14 .